التربية والتعليم والقيم الثقافية و الاجتماعية
الدكتور غسان يوسف نصر/جامعة الحدود الشمالية- كلية التربية والآداب .
يواجه الإنسان الناشئ وهو يدخل معترك الحياة الكبيرة, عالما كبيرا من القيم الروحية والثقافية , وحجما واسعا من العلاقات الإنسانية. وانطلاقا من ضخامة حجم هذه العلاقات وتلك القيم. فانه يبدو أن استيعاب كل ذلك لهو أمر يجاور المستحيل. فهو عندما يواجه ذاك كله وحيدا وجها لوجه يجد نفسه في حالة ضياع , لايعرف من أين يبدأ والى أين يمضي , ولذلك يجد عليه لزاما التكيف في البدء مع منظومة من العلاقات التي تكونت على مدى عقود من الزمن , وهي سائدة ومعترف بها , وأن يساير أسلوب الحياة في الجماعة الفرعية التي يعيش فيها وضمن إطارها, وبعد أن يجمع زمام القدرة والمهارة, يستطيع الخروج عن السائد وبناء مواقف ذاتية وأشكال خاصة به للعلاقات.
يدرك الفرد من خلال نموه وتطوره أته يوجد في ذاته ما هو حقيقي وما هو كاذب, ولذلك نجده يسعى إلى التخلص من الثانية , والتأكيد على الأولى, وكذلك الأمر بالنسبة للمجتمع ككل, وبخاصة شرائح الشبيبة الواسعة, فانه يسعى إلى دراسة تلك التوجهات التي تسيطر في حياته الثقافية هادفا إلى تطوير ماهو أصيل وحقيقي ومحاربة ماهو كاذب ومشوه. ويبدو هنا أن هناك معيارا وتحدا لذلك وهو سلم القيم الثقافية التي تبلورت وصقلت خلال تطور التاريخ ألا وهي التجربة الثقافية- التاريخية للبشرية ككل.
وهناك صفة شائعة يتداولها الناس لوصف يلوك معين لشخص ما, فيقولون على سبيل المثال عن هذا الشخص: انه تنقصه التربية, أو إنسان بلا تربية, أو بدون تربية.... فماذا يعني ذلك, ومن هو ذلك الشخص ؟؟؟
انه ذلك الشخص الذي لم يصل عقله وروحه وحسه الجمالي إلى ذلك المستوى الذي يناسب متطلبات المجتمع الذي يعيش فيه. إن التربية بمعناها الواسع هي إعداد الفرد للحياة الاجتماعية والثقافية والمشاركة المتكافئة والفعالة في مجمل خطط المجتمع: العقلية والمهنية, والأخلاقية, والجمالية والجسدية. إن الفرد الذي يتطور ويعيش في المجتمع بتأثر دائما بعملية متصلة ودائمة للتأثير من جانب المجتمع بمختلف مكوناته الاجتماعية والطبيعية. وبالتحديد يعتبر الفرد نتاجا للتأثير المتبادل مع قدراته الفردية فيما يتعلق ببعض جوانب الثقافة التي أنتجتها البشرية على مدى التاريخ, وهنا يمكننا القول أن القدرات الفردية تتفاعل وتثار بما يوافق التأثير الثقافي والاجتماعي.
إن تأثير المجتمع على هذا الإنسان المتنامي , والذي يتطور – هو التربية بعينها. وفي المعنى الواسع – إن مجمل الحياة من بدايتها وحتى نهايتها هي عملية تربية لانهاية لها يتربى الإنسان فيها وفي سياقها.
وبسبب التطور الهائل للحضارة بجميع مكوناتها و فقد جعل علم التربية من المهام والأهداف التربوية عملا يخص كل جيل على حدى , وبالمقابل فان علوما أخرى مثل علم النفس تسعى إلى توسيع دور هذه المهام والأهداف, وتيبن أن هذه المهام تعد طبيعية( فطرية ) بالنسبة لكل حضارة, وأنه بدون منظومة التربية لايمكن للحضارة الإنسانية أن تستمر في وجودها. وبمعنى آخر , فان حركة التاريخ لاتكون بدون النقل الفعال لمجمل منجزات الثقافة الإنسانية إلى الأجيال الجديدة. وهنا تصبح روحا ومضمونا لكل تركة تربوية حقيقية . ويؤكد علم النفس على هذه الوظيفة التي تؤديها التربية في سياق تطور البشرية, ويشير المربي ليونتيف بهذا الصدد قائلا : " كلما تقدمت البشرية ازداد ثقل التربية, وتعقدت المهام المطروحة " . ولذلك فان كل مرحلة جديدة في تطور البشرية, ومذلك في حياة بعض الشعوب تثير بالضرورة مرحلة جديدة في تربية الجيل الناشئ.
إن العلاقة بين العملية التاريخية وبين العملية التربوية متصلة اتصالا وثيقا, بحيث يمكننا الحكم من خلال المستوى العام لتطور المجتمع على مستوى تطور التربية, وبالمقابل الحكم من خلال مستوى تطور التربية على المستوى العام لتطور المجتمع من المنظور الاقتصادي والثقافي. ويشير عالم النفس روبينشتين إلى المعنى الواسع للتربية من خلال طرحه للمقولة القائلة أن التربية هي نتاج للعلاقة بين المربي والمتربي. وهذا المعنى الذي تتمتع به التربية في الإطار العلمي –العملي المتكامل, ولا تملكه في إطار النظرية يشير إلى أن سلوك الناس ومجمل حياتهم الأخلاقية هي تربية متطورة بذاتها , وهنا نجده يقول: " يقوم سلوك الناس في هذا المدى أو ذاك كعملية تربوية - ليس بالمعنى الوعظي الأكاديمي ,بل –من خلال إبراز الذات بمثابة مثال للآخرين , وهنا لا يوجد شيئا مؤذيا في ذلك , بل في معنى المسؤولية عن الآخرين. ومن هنا تنبثق مهمة جديدة لنظرية التربية في صياغة إشكالية تتناول الشروط الداخلية والظاهرية للسلوك الأخلاقي بالمقارنة مع ماهو موجود بالنسبة للتفكير, إن ذلك الفهم للدور الطبيعي للتربية في حياة وتطور البشرية قادر عمليا على رفع لمستوى الداخلي للنظم التربوية والتعليمية وربط إنجازات علم التربية بمنجزات علوم الفلسفة والجمال والنفس.
وانطلاقا من هذه التصورات التي تنسجم مع التخطيط الشامل لمجمل التربية الاجتماعية , فان نشاط البشرية الاجتماعية يمكن تقسيمه إلى أربعة مجالات, وهي :
1- العلم : أي إنتاج الأشياء الذهنية " الأفكار "
2- الفن : أي إنتاج القيم الفنية " النماذج"
3- التربية والتعليم: أي النتاج الروحي للناس وهي تتناسب مع توجهات هذا المجتمع.
4- الإنتاج المادي : الأشياء المحسوسة.
وهكذا , فان التربية هي أحد أهم مكونات النشاط البشري , وهي بالنتيجة تشمل على مجالات النشاط الإنساني المذكورة : العقلية والانفعالية, والأخلاقية والجسدية والجمالية ..... الخ.
إن التربية بالمعنى الضيق للكلمة هي التأثير الطبيعي على الإنسان المتنامي- المتلقي, والأسرة والمدرسة, وكذلك الإنسان الراشد , وكل أصناف المجموعات الاجتماعية. ولكي تكون التربية في المعنى الضيق – عمليا – طبيعية وغير اعتباطية ومتسلسلة ومتناغمة بهذا الشكل أو ذاك , لابد من تأطيرها ضمن منظومة . ولهذا الغرض وجد علم التربية وأنظمته المختلفة.
ومهما حاول رجال التربية الحديثة, التحدث عن التربية , فانهم ينتقلون بصورة غير ملحوظة لتحليل التعليم على وجه الخصوص, وقد برزت اليوم ضرورة النظر إلى تربية الشخصية من خلال التقليد الفلسفي الجمالي, وان هذا الجانب الروحي والثقافي العام للتربية على وجه الخصوص لم ينل حظه الوافر من الدراسة والبحث , وانسجاما مع مثل هذا المدخل فان تربية الإنسان تعني تمرير – قدر آلامكن – أهم المضامين الثقافية العالمية بحيث يكون هذا المضمون جزءا مهما منه ومضمونا داخليا للشخصية ينسجم مع القدرات الفردية والطباع والميول.
إن ذلك الإنسان هو المتربي فعلا, الذي عالج التجربة الروحية التطبيقية للبشرية في صورة مصغرة عبر استيعابه للثقافة العالمية التي تتجسد في نتاجات الفن والتقنيات .... الخ , وكذلك الثقافة السياسية والاجتماعية , سلوك المواطنة وثقافة العلاقات الأخلاقية . إن ماذكر, هو المعنى الخاص لمفهوم الفرد المهذب ,أي التمكن من التهذيب والثقافة , وهنا يكمن مثال التربية الشاملة المتكاملة: الفكرية والعقلية والجمالية والأخلاقية والجسدية. ومن الواضح أن التثقيف يتم من خلال تنفيذ ممارسة التعليم والحفظ واستيعاب المعلومات, بيد أن تحقيق التربية عبر التعليم أمر فيه صعوبة, ويمكن التطرق لمعالجة هذه الإشكالية بشيء من التفصيل.
وإذا تناولنا إحدى أهم الأرضيات في علم التربية ألا وهي التربية الجمالية. ان التربية الجمالية تهدف إلى تربية الموقف الجمالي عند الإنسان عن العالم والناس والطبيعة والبيئة الحافلة بالأشياء, وبكلمات أخرى استيعاب الثقافة الجمالية. والمقصود هنا هو الواقع الحقيقي , وكذلك نموذج هذه التربية الذي يعبر عنه في الفن.
أن المقصود بالموقف الجمالي ذلك الفن الواسع الذي يكشف عنه علم الجمال الذي يوجه أهدافه نحو هذه الإشكالية بالتحديد.
يمثل الموقف الجمالي الحالة الوحيدة للتكاملية الإنسانية , وذلك حين تتناغم وتنسجم مختلف الصفات والسمات وتتوحد في ما يعرف ب(الهارموني )
, إن الموقف الجمالي من الموضوع يضع الإنسان في موقف حر, أي يمنحه الإحساس بالحرية الداخلية وهو أيضا التعايش الانفعالي المفعم بالقيم السامية , وبالنتيجة فان الموقف الجمالي هو الموقف الإنساني الأكثر سموا الذي تتوافق الشخصية من خلال عصرها مع مجتمعها , وفي أسوء الأحوال في الخيال في صيغة مجردة , أو من ناحية أحرى فتن المجتمع الذي هو بمثابة مثال كما لو انه يتقمص داخل الشخصية.
ومن البديهي أن يبرز السؤال التالي: هل يمكن تعليم هذه المواقف ؟؟ إن أي نوع من أنواع التعليم يحول الحقائق إلى أهداف جديدة. وان التربية الجمالية لاتكشف لنا فحسب عن أهداف معينة, بل تكشف عن أسلوب الرؤية والإحساس والفهم المفعم بثقافة التاريخ. يقدم ذلك الأسلوب وذلك الفهم موقفا جديدا من الأشياء العادية والعالم المعتاد , وهكذا هل يمكن تعليم فهم ذلك ؟؟ يمكن الوصول إلى الحساس المرهف السامي عن طريق الإحساس المماثل, ولايمكن تغليف هذا الإحساس في معادلة عقلية صرفة وتقديمه إلى المتربي, إن ذلك ليس عدم إرادة تربوية ,بل تقويم حقيقي للحالة. فلو كانت الأمور غير ذلك, فان الدعاية الثابتة والجيدة للفن كانت قد هدفت منذ زمن بعيد إلى تفسير العالم كما حلم به دعاة الرومانسية في الأدب.
انه من المستحيل تعليم الإحساس الجمالي والموقف الجمالي كما يعلمون اللغات الأجنبية أو الرياضيات , وفيما يتعلق بالأخيرة , نجد أن من يستوعب من خلال عملية التعليم في هذا المجال يقدم معارف إلى ذاك الذي لا يعرف بعد, وفي النتيجة فان ما هو مجهول بالنسبة للتلميذ يصبح معلوما. وحتى في مثل هذه الحالة إن ذلك الفهم لا يهدف إلى حسبان مرونة وتعقيد وعمق العملية الجدلية بين المربي والمتلقي.
وفي حقيقة الأمر لا يوجد في التربية مربي ومتربي بشكل مجرد, بل هناك فرد ومجتمع بحيث يعتبر المربي حلقة الوصل بين المجتمع وعالم المتلقي , وهنا تبدو الأمور وكأنها تسير ضمن معادلة الإنسان والمجتمع.
ولا يوجد في التربية مكان للتعليم الآلي مثل نقل المعلومات من شخص لديه معلومات إلى آخر لا يمتلكها, وذلك إن التربية هي عملية تأثير متبادل وجدلي وعملية ارتكاسية, أي( عندما يشرح فرد ما شيئا ما روحيا إلى شخص آخر وطلقا على معارفه صبغة الموضوعية , فانه في الوقت ذاته يفسر ذلك لنفسه) وقد تتكشف له من خلال تلك الجوانب مظاهر عدة تتعلق بالإشكالية التي يتناولها.
ولذلك نجد مهمة المربي في المرحلة الأولى تكمن في تعريفه على مضمون الثقافة العالمية والأمور المهمة منها, لأن معرفة كل شيء أمر يتطلب الكثير من الوقت والجهد بحيث يستطيع الثاني فهم ذلك وإدراكه. بيد أن ذلك لا يعتبر بعد الجوهر المجرد للتربية, حيث انه مازال يؤخذ بالحسبان الظروف التاريخية المحددة الحقيقية , إن الأمر في حقيقته يرتبط بالواقع بالإمكانية التاريخية لهذه المنظومة الاجتماعية أو تلك التي يحتاجها التطور العام لكل فرد في المجتمع.
إن أي مجتمع يسعى إلى المحافظ على وضعه الذي هو فيه, ومن أهم الطرق التي تؤدي إلى ذلك إعداد جيل قادر على حمل الرسالة وتربية هذا الجيل بروحه وتقاليده. ففي المجتمعات التي تزداد فيها حدة الصراع والتناقضات الاجتماعية , ليس من منظور غنى سماته الإنسانية , بل بشكل أساسي من خلال نتاجات نجاحاته المهنية, وفي الوقت ذاته تضيق دائرة التطبيقات الاجتماعية للفرد بحيث تتوافق مع أعماله , أي إلى مستوى العلاقات الإنتاجية بدلا من العلاقات الإنسانية الاجتماعية.
إن هذه العملية هي عملية الانفصام العام التي تنسف كل مجالات الحياة , وتنمي اغتراب العمل , وعلى أساسه اغتراب الإنسان بشكل عام , ومن هذا المنظور نجد أن الفعل يصبح منفصلا عن فاعله , والفعل هنا لا يتوافق مع الأنا , بل هو عرضي متعلق بالصدفة ولا يعبر عن الشخصية في إطار ذات الآخرين والتطبيقات الفردية مع الغنى الروحي , بل تسير في نقيضه. لقد تم تحليل هذه الحالة لأول مرة في إطار الفلسفة الكلاسيكية الألمانية منذ كانط وحتى هيغل.
لا يخضع للتربية الجيل الناشئ فحسب, بل الراشدون أيضا. ومن هذا المنظور نجد أن التربية تشتمل على كل القيم الثقافية والتاريخية للإنسانية, وتبرز كأساس مهم لتربية الذاتية والنمو والتطور الذاتي ولتكوين الثقافة الداخلية للشخصية. إن الثقافة الداخلية هي التهذيب الروحي وتهذيب الإحساس والرغبات الإنسانية, وبما أن مستوى العلاقات الإنسانية مرتبط بالنمو الروحي للفرد , فانه يمكن تصور أهمية هذا النمو في الحياة ومبلغ الصعوبة في اكتسابها إذا لم تدرك بشكل طبيعي منذ الطفولة ضمن شروط مناسبة مثل الأسرة من خلال السلطوية العاطفية , أي من الأشخاص المحببين للأطفال . ومن الواضح أن مثل هذا المحيط يمكن أن يكون إلى هذا الحد أو ذاك الجماعة المهنية الكبيرة الإنتاجية والمدرسية حيث تؤثر إلى حد كبير السلطوية العقلانية المنطقية.
ولجماعة الفرعية الأصغر تأثيرا أكبر بما في 1لك الأسرة والأشخاص المحببين , ومن الواضح أن المنظومة العقلانية للتعليم التي تمتلك وسائل وطرائق عقلانية لايمكنها من خلال خاصية بنيتها استخدام أو حل إشكالية التربية بشكل وصفي أي تربية الروح, وكل الاتهامات الموجهة للتربية بهذا الخصوص لا أساس لها من الصحة.
وفي أيامنا الراهنة هناك غموض وخلط في النظرية حيث يوجه للتربية الاتهام إنها تضيق على الشبيبة وخاصة فيما يتعلق بالتربية الجمالية من خلال تأطيرها بالتعليم الفني أي تعريف التلاميذ إلى الفن وتكوين الذوق عند الإنسان الشاب ..... إلى ما شابه ذلك, أو اتهام علم الجمال اليوم بالإفراط في توسيع موضوعه , أي المطلب الذي ينادي بتوزيع البداية الجمالية على مجالات العلاقات الأخلاقية والمادية.
وكنتيجة لذلك, تظهر أنواع عدة لعلم الجمال: علم جمال العمل , والبيئة أو علم جمال السلوك ... إلى ما شابه ذلك.
إن الإنسان يكون إنسانا إذا استطاع إدراك واستيعاب الثقافة العامة, وبما انه هنالك مجالان أساسيان للثقافة الروحية والمادية, فانه من الطبيعي تقسيم التربية إلى روحية وأخرى جسدية.
إن وحدة التربية تجعلنا نتجنب الإشكالية التربوية القائلة : هل يجب أن تكون التربية الجمالية في الوقت نفسه أخلاقية وارادوية أو على العكس , هل يجب أن يسير العمل الارادوي جنبا إلى جنب مع تطور الذوق والمفاهيم المتعلقة بالقيم الجمالية .... إلى ما شابه ذلك. وفي الواقع , إن الشخصية التي تعيش في عالم حي وضمن إطار عملية تربوية واقعية تكون غير منسجمة في اتجاهاتها أو ذوقها أو ارتكاساتها الانفعالية أو دوافعها الارادوية , فهي تمثل مجموعة متكاملة واحدة , وبناء على ذلك تكون التربية كل متكامل واحد.
ولكي نربي العقل, هل يجب تقديم معارف البشرية كلها دفعة واحدة ؟؟ بالطبع لا , بل إن المعقول هنا يكون في الصيغة المختصرة لهذه المعارف , وان الصعوبة هنا تكمن في نوعية وتوجه هذه الصيغة. فكيف لنا أن نحل هذه الإشكالية ؟؟؟ ينبغي على الشخص الإحاطة بالمعارف , الشيء الذي يمكن الوصول إليه عن طريق الصيغة المجردة , هذا من ناحية , وإذا أدرك الفرد ليس فقط النتاج المجرد , بل العمليات المحددة. من جهة أخرى, فانه عند ذلك لا تتوفر الإمكانية الجسدية لإدراك العمليات .
إن تاريخ التربية قد حل هذا التناقض إلى حد ما بفضل تقسيم التعليم إلى عام ومتخصص. إن التعليم العام يقدم القليل من المفاهيم عن كل شيء , في حين ان التعليم المتخصص يقدم الحجم الأساسي من المعلومات عما هو قليل, إن هذا الحل ليس مطلقا, ولكنه الأفضل حتى يومنا هذا.
المراجع:
1- ليونتيف.أ.ن. الإنسان والثقافة . 1963.
2- روبينشتين.س.ل. الإنسان والعالم . 1969.
3- ايلينكوف.ف.ي. حول الطبيعة الإبداعية. مجلة قضايا جمالية. عدد 6. 1968
4- ليخاتشوف.ب.ت. التربية وعلم الجمال. 1972.
******
|